مشروع الإدارة المتكاملة للحدود في لبنانIBM ، المموّل من الاتحاد الأوروبي بمبلغ قيمته 14 مليون يورو، والمنفّذ من قبل المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD يمتدّ على فترة ستّ سنوات ويهدف إلى تقديم الدعم التقني إلى لبنان. يعمل مشروع الإدارة المتكاملة للحدود مع خمس أجهزة أمنية مستفيدة بهدف "تحقيق إدارة فعّالة وعمليّة ومنسّقة للحدود." إنطلقت المرحلة الأولى، بعنوان "تطوير القدرة الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان" في تشرين الأول 2012 وانتهت في كانون الأول 2015. أمّا المرحلة الثانية، بعنوان "تعزيز القدرات الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان"، فقد انطلقت في كانون الثاني 2016 وسوف تنتهي في كانون الأول 2018

الإدارة المتكاملة للحدود

يمكن تعريف الإدارة المتكاملة للحدود (IBM) في التعاون الخارجي للاتحاد الأوروبي كـ" تنسيق وتعاون وطني ودولي بين جميع السلطات والأجهزة المختصّة في أمن الحدود وتسهيل التجارة لتأسيس إدارة فعالة وناجحة ومنسقة للحدود..". يتم التعاون والتنسيق على ثلاث مراحل– داخل الجهاز (ضمن الوزارة أو الجهاز)، وبين الأجهزة (بين الوزارات أو الأجهزة الحدودية المختلفة)، ودوليًا (مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية). ويقوم مفهوم الإدارة المتكاملة للحدود على اليقين بتحسّن نتائج الأجهزة الحدودية الفردية نتيجة تعزيز مستوى التعاون، بغض النظر عن الأنظمة الوطنية ومستويات التنمية. وتصبح عمليّة إدارة الحدود أكثر سلاسة وكفاءة، مما يؤدي إلى فترات انتظار أقصر عند المعابر الحدوديّة الشرعية. كما قد يساهم هذا التعاون في زيادة معدلات الكشف عن النشاطات غير الشرعية عند الحدود. وقد وُضعت المبادئ التوجيهية لتتماشى مع العاملين في إدارة الحدود في جميع أنحاء العالم، وهي مستوحاة من التوصيات والأمثلة العملية، لتكون بمثابة أداة تشغيلية لتنفيذ المشروع و لتقديم الدعم للبلاد وغيرها من الجهات الفاعلة في إعداد وتنفيذ المشاريع المتعلقة بالإدارة المتكاملة للحدود. تشمل المبادئ التوجيهية جميع هيئات التنسيق والتعاون ضمن إدارة الحدود، بغض النظر عن الموقع. وتستند التوصيات الواردة الى الممارسات الجيدة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول غير الأوروبية والى مشورة الخبراء حول كيفية إنشاء نظام فعال في الإدارة المتكاملة للحدود.

تطوير القدرات الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان

يهدف المشروع إلى تقديم الدعم إلى السلطات اللبنانية في مراقبة وتأمين الحدود، وزيادة أمن المواطنين، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتسهيل التجارة والتنمية والتواصل البشري. يقدّم المشروع الدعم من خلال أربع وحدات تشغيلية:
الوحدة الأولى: دعم تعريف وتنفيذ استراتيجية وطنية للإدارة المتكاملة للحدود من خلال وضع خطة عمل تتضمن نشاطات ومسؤوليات محدّدة وخطة زمنية، شاملةً الموارد اللازمة للمشروع
الوحدة الثانية: وضع إجراءات تشغيليّة موحدة عند المعابر الحدوديّة الشرعيّة وتوفير المعدات والروابط لقواعد البيانات.
الوحدة الثالثة: رفع مستوى أنظمة التدريب الإداري الحدودي من خلال تحديث المناهج والمواد التدريبية، وتدريب المدربين وتدريب الموظفين الوطنيين بدعم من الخبراء الدوليين، بالإضافة الى استكمال نظام إدارة الموارد البشرية لإدارة الحدود.
الوحدة الرابعة: زيادة الوعي العام بشأن إدارة الحدود من خلال أنشطة التوعية ونشر المعلومات عن أدوار الأجهزة الحدودية المختلفة، وعن حقوق وواجبات المسافرين والتجار لدى عبورهم الحدود الوطنية.

تطوير القدرات الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان (المرحلة الأولى(

هدفت المرحلة الأولى من مشروع الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان لتقديم الدعم اللازم للسلطات اللبنانية في ضبط وتأمين الحدود ورفع مستوى الأمن لدى المواطنبن وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتسهيل التجارة والتطوير والتواصل البشري.
قدم المشروع دعمه من خلال أربع وحدات تشغيلية. دعمت الوحدة الأولى تنفيذ استراتيجية وطنية للإدارة المتكاملة للحدود من خلال تطوير خطة عمل الإدارة المتكاملة للحدود. وضعت الوحدة الثانية الإجراءات التشغيلية الموحدة على المعابر الحدودية، وقدمت معدات وروابط لقواعد البيانات. دعمت الوحدة الثالثة أنظمة التدريب من خلال تحديث المناهج والمواد التدريبية وتدريب المدربين من بين الموظفين المحليين. هدفت الوحدة الرابعة إلى رفع مستوى الوعي العام فيما يتعلق بإدارة الحدود من خلال أنشطة التوعية ونشر المعلومات حول أدوار وكالات الحدود، وحول حقوق والتزامات المسافرين والتجار عند عبور الحدود الدولية.

تعزيز القدرات الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان (المرحلة الثانية(

تسعى المرحلة الثانية والحالية من مشروع الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان إلى دعم تعزيز الوكالات الأمنية اللبنانية على الصمود أمام الضغوط والصدمات الداخلية والخارجية، وتعزيز الدور الذي يمكن أن تؤديه كعامل محرّك للاستقرار والتماسك الوطني.
سيكون هناك دعم مستمر ومكثف لتنفيذ استراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود المطورة والمشتركة. ستعمل الوحدة الأولى على تطوير تخطيط العمل وتنسيقه على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي. ستساعد الوحدة الثانية قدرات تنسيق إدارة الحدود من خلال دعم غرف العمليات المخصصة وتحليل المخاطر والإنذار المبكر ونُظم ما قبل الوصول والتحليل. تتعلق الوحدة الثالثة بتطوير أنظمة الوكالات من أجل استمرار تعزيز القدرة التشغيلية، من خلال دعم أنظمة التدريب والبنية التحتية والمعدات. ستدعم الوحدة الرابعة أنظمة إنشاء وصيانة المعايير المهنية في إدارة الحدود. وتركز الوحدة النهائية على تنفيذ نظام تكنولوجيا المعلومات لإدارة الحدود "الأكثر حداثة"، من خلال توريد معدات الاتصالات والبرمجيات والأجهزة والاستعانة بالخبرات الفنية وتنفيذ الإجراءات التشغيلية الموحدة.
يضم برنامج الإدراة المتكاملة للحدود في لبنان أيضاً ثلاث مكوّنات تم تمويلهما ودعمهما من قبل حكومات هولندا، سويسرا والدنمارك.

الدعم الهولندي للوكالات الحدودية اللبنانية (الإدارة المتكاملة للحدود) – المرحلة الثانية

يهدف الدعم الهولندي للوكالات الحدودية اللبنانية (الإدارة المتكاملة للحدود – المرحلة الثانية) إلى تعزيز قدرات الوكالات الحدودية اللبنانية بشكل أكبر. مع أن العمل هو مع جميع الوكالات، فإن التركيز الأساسي يكون على الجيش اللبناني. تتم إدارة التنفيذ من خلال التعاون مع الوكالات الحكومية الهولندية مثل الشرطة الملكية الهولندية والشرطة الوطنية، فضلاً عن شركاء القطاع التجاري والخبرات الداخلية للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD. يشمل الدعم تقديم التدريب (من المستوى الأساسي إلى مستوى الخبراء) وتطوير قدرات التدريب المؤسسي والتحسينات التأسيسية والتنظيمية وتعزيز التنسيق مع الجهات الفاعلة الوطنية والدولية والهبات من المعدات التقنية وقواعد البيانات. وتركز جميع الأنشطة على التنمية المستدامة مع تولي الوكالات المستفيدة تدريجياً الملكية المستقلة.

الدعم السويسري للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان

يهدف الدعم السويسري لمشروع تعزيز القدرات الوطنية للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان (الإدارة المتكاملة للحدود – المرحلة الثانية) إلى دعم الأمن العام في بناء قدراته في المجالات ذات الأهمية الرئيسية للإدارة السليمة للمهاجرين واللاجئين الواصلين والمقيمين والخارجين، بما يتماشى مع المعايير الدولية ومبادئ حقوق الإنسان. تمثل المجالات المواضيعية التي يغطيها المكوّن الهجرة وحقوق الإنسان والقضايا القائمة على النوع الاجتماعي وإدارة الأزمات والعودة والتعاون الدولي، جميعها عناصر مهمة في النهج الشامل لبرنامج الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان، وبالتالي زيادة كبيرة في القيمة الإضافية للبرنامج الممول من سويسرا. يجري تنفيذ المشروع من قبل المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، بدعم من الخبراء الداخليين والخارجيين، من خلال خمس مجموعات من الأنشطة تشمل جميع المجالات المواضيعية، وهي 1) تقديم ورش عمل تدريبية وتوفير الأساس النظري؛ 2) تنظيم زيارات ميدانية إلى الدول الأوروبية تهدف إلى تسهيل تبادل المعرفة؛ 3) تقديم ندوات تقنية موجهة للممارسة؛ 4) التحضير لصياغة الإجراءات التشغيلية الموحدة بشأن إدارة وصول وإقامة وخروج المهاجرين واللاجئين؛ 5) توفير بنية تحتية صغيرة النطاق لمراكز الأمن العام ذات الصلة العاملة على المعابر الحدودية. إن تنفيذ هذا المكون، بناءً على شبكة خبراء المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD والعلاقات الحالية مع الوكالات الدولية واللبنانية الأخرى العاملة في مجال الإدارة المتكاملة للحدود والمجالات المواضيعية المعنية، يمثل فرصة قيّمة لتعزيز العلاقات القائمة وتطوير شراكات جديدة.

الدعم الدنماركي للإدارة المتكاملة للحدود في لبنان

كجزء من المساهمة الدولية للحفاظ على السلام في المنطقة، دعمت الدنمارك تعزيز الأمن الحدودي بين لبنان وسوريا منذ العام 2007. ويعكس المشروع شراكة قوية بين وزارة الخارجية الدنماركية، الشرطة الوطنية الدنماركية التي تعمل بدعم من المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD والسفارة الدنماركية في بيروت. يهدف مكون المشروع الدنماركي إلى دعم إدارة الحدود البرية في لبنان وتعزيز قدرات الوكالات اللبنانية والعناصر العاملين في إدارة الحدود البرية على جميع المستويات – الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام و إدارة الجمارك اللبنانية – والمساهمة في الاستقرار الإقليمي من خلال دعم قدرة لبنان على إدارة حدوده مع سوريا. واستناداً إلى منهج تدريبي محدد وديناميكي مصمم خصيصًا بمشاركة ممثلين عن الوكالات اللبنانية الأربعة العاملة في مجال الحدود، تشمل المواضيع التي يتم تناولها: مهارات الإدارة والتشغيل والتقنية وتكنولوجيا المعلومات والمهارات اللينة، وغيرها من الدورات التدريبية المتخصصة. يغطي المشروع مجالين للتدخل، هما 1) الحدود البرية و تدريب العناصر وتجهيز نقاط العبور الحدودية 2) وحدات تدريب الكلاب الإقليمية التابعة لقوى الأمن الداخلي تقوم بتأسيس وتدريب العناصر لاستخدامها على المعابر الحدودية والحدود البرية. يعتمد تنفيذ هذا المكون على الانضمام إلى جهود خبراء الشرطة الوطنية الدنماركية وشبكة خبراء المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD مع الوكالات الدولية واللبنانية الأخرى العاملة في مجال الإدارة المتكاملة للحدود.

الشركاء المستفيدون من المشروع

الشركاء والمستفيدون من هذا المشروع، هي الأجهزة الرئيسية المعنية بضبط الحدود اللبنانية، وهي:
المديرية العامة للأمن العام المسؤولة عن إدارة دخول وخروج الأشخاص من وإلى لبنان عبر المعابر الحدوديّة الشرعية وعن مراقبة الهجرة غير الشرعية. تصدر المديريّة تأشيرات الدخول، وتراقب إقامة الأجانب وتنقّلهم ومغادرتهم، كما توفّر وثائق سفر للّاجئين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية.
المديرية العامة للجمارك اللبنانيّة، وهي جزء من وزارة المالية وذات دور مستقل عنها. للجمارك قسمان رئيسان: مكتب الجمارك الذي يتضمّن موظّفين مدنيّين مسؤولين عن إجازة الأشخاص وتخليص البضائع (الأمتعة والحمولة والبريد) وتحصيل الرسوم الجمركية وفرض الضرائب المضافة؛ وسريّة الجمارك العسكريّة المسؤولة عن الرقابة الجمركية على الحدود البرية والبحرية والجوية.
تم تكليف الجيش اللبناني لمراقبة الحدود البرية والمعابر والموانئ البحرية والمطارات والسيطرة عليها، وذلك بقرار من مجلس الوزراء. وهو يقوم بدور مهم في السيطرة على الحدود البرية بما في ذلك الضوابط المشتركة ضمن إطار القوى الحدودية المشتركة وفي الحفاظ على وجود قوي في الجنوب على طول الحدود مع إسرائيل.
قوى الأمن الداخلي هي قوى شرطة وزارة الداخلية، وهي تساهم في مراقبة الحدود البرية والجوية والبحرية ومراقبة الأجانب على الأراضي اللبنانية.

المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة

تأسس المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة عام 1993 شاملاً 15 دولة عضو، وهادفاً الى إجراء الأبحاث والمشاريع والنشاطات حول المسائل المتعلقة بالهجرة والى تقديم توصيات السياسات إلى الأجهزة الحكومية في الدول، والى الأجهزة الخارجية الحكومية والدولية. يقود المركز إجراءات عالمية من خلال مقره في فيينا، وبعثته في بروكسل وممثّليه في أوروبا وأفريقيا الشمالية والشرق الأوسط، وأمريكا الجنوبية. ويتعاون المركز مع الحكومات والمنظمات الدولية ومعاهد البحوث وأعضاء المجتمع المدني في وضع سياسات في المجالات ذات الصلة بالهجرة، وفي تنظيم دورات تدريبية، ونقل المعرفة وإدارة المشاريع. هو منظمة تتعامل مع ظاهرة الهجرة العالمية وتطبق مبادئ الشراكة على قدم المساواة ضمن توجه استشرافي وتوازن في المصالح. للمركز سجل حافل وقوي في إدارة المشاريع وإنجازها وقد شارك في مشاريع الإدارة المتكاملة للحدود التي يمولها الاتحاد الأوروبي منذ أيام هذا المفهوم الأولى. وضع المركز مبادئ توجيهيّة أيّدها الاتحاد الأوروبي في علاقاته الخارجية لمشروع الإدارة المتكاملة للحدود و وهي بمثابة معيار دولي و سيتم استخدامها كمرجعاً رئيسياً لهذا المشروع.